اخبار

حرب السودان.. وسلاح الإغتصاب

09:37 ص

الخميس 07 ديسمبر 2023

حرب السودان.. وسلاح الإغتصاب

ملاذ عصام

إرتفاع مستمر في عدد الإعتداءات الجنسية وجرائم الاغتصاب خلال الحرب في السودان وقد وصل عدد من تعرضوا لهذه الإعتداءات إلى 136 بحسب ماأفادتنا به وحدة مكافحة العنف ضد المرأة قبل أكثر من شهر، كما سجلت الوحدة 29 حالة إسترقاق جنسي وإبقاء قسري على النساء والفتيات .

و جاء في تقرير الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الصادر في 3 نوفمبر الجاري انه حتى يوم الخميس 2نوفمبر2023 تم الإبلاغ عن أكثر من 50 جريمة جنسي الى المكتب المشترك بين المفوضية وبعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة "يونيتامس "، وأثرت هذه الإعتداءات على ما لا يقل عن 105 " 86 امرأة ورجل واحد و18 طفلاً" وشملت 23 حادثة إغتصاب، و26 حادثة إغتصاب جماعي وثلاثة محاولات إغتصاب وذلك بولاية الخرطوم و منطقتي دارفور وكردفان، إضافة للعديد من الحالات غير الموثقة، وأعربت المفوضية عن قلقها بشأن التقارير التي تفيد بإختطاف نساء وفتيات في السودان وتقييدهن بالسلاسل وإحتجازهن في "ظروف غير إنسانية ومهينة أشبه بالعبودية" في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع بدارفور، وقالت المتحدثة بإسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ليز ثروسيل، إن الناجيات والشهود ومصادر أخرى أفادوا بأن أكثر من 20 امرأة وفتاة قد تم اختطافهن، لكن قد يكون العدد أعلى من ذلك.

" دم على ملابسي والأرض، أسلحة، 4 أفراد من الدعم السريع وأصوات الرصاص" هكذا وصفت "م" التي لم تتجاوز الثامنة عشر من عمرها لحظات تعرضها لجريمة الإغتصاب داخل منزلهم بولاية الخرطوم خلال شهر مايو الفائت، وتم ذلك داخل غرفة طرفية بالمنزل إختبأت داخلها عند سماع أصوات الرصاص.

وذكرت والدة شاب يسكن بوسط الخرطوم عاد الى المنزل بعد أيام من الإختفاء القسري في حالة غير طبيعية وعاجز عن الكلام، ان تقرير الطبيب كشف عن تعرض إبنها للإغتصاب.

و أيضا تم إستهداف بيوت اللاجئات، وإشتكت الناجيات من صعوبة الوصول للخدمات العلاجية وعدم توفر الأدوية وصول الحالات الى المستشفيات.

الوصول للمستشفيات

وبحسب د-عطية عبدالله سكرتير اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السوان توجد 3 أسباب تقلل من وصول الحالات الى المستشفيات أولها صعوبة الحركة وعدم توفر الأمان في شوارع الخرطوم في ظل الأوضاع الحالية، وعدم توفر العلاجات، وأيضا الوصمة التي تلاحق الناجيات/ين وهذا أمر حساس نسبة لتفاصيل متعلقة المجتمعات ، لكن الحالات التي تأتي إلينا نوجهها ونرشدها لمقابلة أطباء متعاونيين/ات معنا، ووجهنا الحالات التي تواصلت معنا ووصلت إلى الولايات وأرشدناها، وأضاف قائلا من المتوقع ان يكون عدد الحالات أكبر لأن طرفي الصراع يستخدموا الإغتصاب كسلاح حرب مثل ماحدث في مناطق كثيرة في السوان منها دارفور والنيل الأزرق لذلك توقع إستمرار إستخدام ذات السلوك في الحرب المستمرة حاليا في الخرطوم وتوجد حالات لأجانب وطفلات ورجال وبعض البنات الناجيات حدث لهن حمل ويجب ان تقدم لهن خدمات الدعم الطبي والنفسي والإجتماعي.

مناطق تحت تهديد العنف الجنسي

وجاء كل ذلك خلال الحرب التي مازالت مستمرة في الخرطوم وجزء من ولايات دارفور وكردفان ، والتي بدأت في 15أبريل الماضي في الخرطوم ثم إندلعت في ولاية غرب دارفور في 23 أبريل الماضي وأيضا في وسط دارفور وشمال كردفان، وإستخدم فيها الإغتصاب والإغتصاب الجماعي كسلاح حرب، وهناك 9 ولايات تحت تهديد العنف الجنسي خلال النزاعات بحسب وحدة مكافحة العنف ضد المرأة .

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها الإغتصاب كسلاح حرب في السودان، حيث تعرضت الآلاف من النساء للإغتصاب خلال حروب دارفور منذ العام 2003 مما أدى إلى إحالة قضية دارفور الى المحكمة الجنائية.

وتعود معظم هذه الجرائم الى الدعم السريع وقد ورد في تقرير الأمم المتحدة ان

ما لا يقل عن 70 بالمائة من حوادث العنف الجنسي المؤكدة المسجلة التي أشرنا إليها في بداية التقرير تعزى إلى رجال يرتدون زي قوات الدعم السريع، وثمانية إلى رجال مسلحين تابعين لقوات الدعم السريع، واثنتان إلى رجال يرتدون زيًا مجهول الهوية، وواحدة إلى القوات المسلحة السودانية.

الإذلال و التطهير العرقي

وحول(12) حالة عنف جنسي سجلتها وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل في معسكر "كلمة" للنازحين/ات بجنوب دارفور في أغسطس، من بينها حالة توفيت نتيجة مضاعفات الإعتداء الشديد، ذكرت الوحدة أن الناجيات أفادن بأن الجناة في جميع هذه الحالات كانوا عناصر من قوات الدعم السريع وان هذه الجرائم تأتي في سياق "التحقير العرقي".

وبشكل عام إرتبطت الحروب والنزاعات المسلحة بالإغتصاب، ويصبح في هذه الحالة سلاح حربي كما وصفته منظمة العفو الدولية، ويستهدف النساء والرجال لكن يركز على النساء بشكل أكبر، وذلك لايعني ندرة جرائم الإغتصاب والعنف الجنسي المرتكبة ضد الرجال لكن كثير من الرجال لايتحدثوا عن ما حدث لهم ولا يطلبوا الدعم أو يوثقوا الجرائم التي واجهوها بالرغم من معاناتهم، وذلك بسبب الوصمة المجتمعية التي يواجهها الرجل الناجي من الإغتصاب فكثير من المجتمعات تعتبر تعرض الرجل للإغتصاب انتقاص منه كرجل، وتهدف جريمة الإغتصاب سواء ارتكبت تجاه رجل أو امرأة للإذلال والحرب النفسية، وأشارت الأستاذة الجامعية دارا كوهين في دراسة الى ان بعض الجيوش التي تجند الأطفال تلجأ إلى الاغتصاب كطقس نضج لتعزيز نزعة العنف لديهم خصوصاً في المجتمعات التي تربط الرجولة بالهيمنة والسيطرة، ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة فإنه غالباً ما يتم استعمال الاغتصاب المُمَنهج كسلاح حرب في التطهير العرقي.

إزدراء النساء

إضافة الى ذلك يتم إغتصاب النساء من أجل تكريس هيمنة الرجال وإذلال رجال الطرف الآخر بحسب مفاهيم مجتمعية خاطئة، حيث تعتبر هذه المجتمعات إغتصاب نساء مجموعة محددة وصول لشيء يخص رجال هذه المجموعة بإعتبار ان هذه العملية كلها شيء يخص الرجال والنساء أدوات فقط، وذكرت سوزان براون ميلر وهي صحفية نسوية أمريكية في كتاب لها عن الإغتصاب خلال الحرب ان هذه الممارسة تكشف إحتقار وإزدراء جزء من الرجال للنساء، وان الحرب هي وقت مثالي لهولاء الرجال كي يعبروا عن ذلك.

الحركة الاسلامية

بحسب ناشطات نسويات فإن الإغتصاب تأكيد للنظرة الدونية تجاه النساء في المجتمع المحدد، وكجريمة حرب لم يعرفه السوان بشكل واضح إلا بعد سيطرة الحركة الاسلامية على الحكم، وتم ذلك من قبل في حروب دارفور وفي النيل الازرق فهي عملت طيلة فترة حكمها على إذلال النساء وقهرهن والتكريس لدونيتهن، كما كونت المليشيات التي تقوم بهذه الجرائم وفرضت سيطرتها على القوات المسلحة وجعلتها تعمل على خدمة مصالحها وارتكبت في سبيل ذلك العديد من الجرائم، ويتم إغتصاب الحروب عادة من أجل الإذلال والتخويف والتهجير والترسيخ لدونية النساء، وأكدن على أهمية تواصل الناجيات-ين مع الجهات التي تقدم خدمات الدعم الطبي النفسي والجسدي خلال فترة لاتتجاوز 72ساعة بعد الجريمة وضرورة توفير البروتكول العلاجي وأدوية الإجهاض، و تواجه الجهات التي تسعى الى إدخال هذه العلاجات للبلاد صعوبات ومشاكل، وذلك لأن الإجهاض ممنوع بحسب القانون الجنائي السواني، وأيضا لابد من توثيق هذه الجرائم .

وأدانت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان وتحالف أطباء السودان بالمهجر هذه الانتهاكات في بيان لها صدر في 11نوفمبر ، وشددت على أن هذا النوع من الجرائم لا يسقط ويستوجب العقوبات القانونية الرادعة على مرتكبيه، كما طالبت طرفي الصراع بإحترام القوانين الدولية وقوانين حقوق الإنسان وحماية المدنيين/ات.

حمل

و أفاد قانونيون-ات بأن حالات الحمل الناتجة عن الإغتصاب يتم التعامل معها وفقاً للقانون الجنائي السواني لعام 1991 إذ نصت المادة 135 على "من يتسبب عمداً في إسقاط جنين امرأة يعاقب بالسجن لمدة ثلاثة أعوام أو بالغرامة أو الاثنين معا" و من أسباب سقوط العقوبة بحسب القانون ان يكون الحمل نتيجة اغتصاب ولم يبلغ 90 يوما، أما إذا كانت فترة الحمل أكثر من 90 يوماً فتصل العقوبة إلى خمس سنوات من السجن وغرامة مالية وقد يحكم للشخص بدفع الدية، والجدير بالذكر ان حكومة السودان وقعت في مارس 2020 مع الأمم المتحدة على اتفاقية للقضاء على العنف الجنسي في مناطق النزاعات.

اخر الاخبار