ترندينج

"وينو تاني كلام دا ؟!!"

05:13 م

الأربعاء 14 أبريل 2021

بقلم : فاطمة عبد الفتاح

اربعة كلمات قالتهن بكل ثقة ساجدة من قرية "ام درفا القديمة" عندما سألتها عن المؤتمر اللاوطني
" ديل وينهم هسا " فكان ذاك ردها

عندما تعالت اصوات فلول النظام البائد عن رجوع قانون النظام العام احتشدت ذاكرتي بأصوات نساء المابان ضد قانون النظام العام ..وفي اصواتهن كنت ارى صور لأخريات في ارجاء السودان الحبيب المختلفة وجهدن اليومي لتطويع شارع الحياة الذي يأبى ان يلين فقط لحفنة من "العيش الاحمر" في النيل الازرق او "الدخن" في غرب البلاد و الرغيف في الخرطوم و مصاريف مدرسة و بندول دواء كل داء عندهم ان وجد في الوحدة الصحية وان هي وجدت...فقد كان وعر شارع خياتهن يحرسه بوليس النظام العام.

في القلب سمعت صوت فيكتوريا من المابان "نحن بنشتغلو في الخمره عشان نأكلو اولادنا لكن البوليس ما يخلونا" "طوالي معاملة كعبة و كشة" . اختارت فيكتوريا كلمة " الخمرة" و لم تستخدم الاسماء المحلية للخمر وفي ذلك جواب.

ان الزراعة التي هجرتها الاغلبية العظمى منهن لهجرانها لهن بالنزوح بعيداً تارة وبالغلاء في ثمن اجرتها تارةً اخرى ، لم تعد الخيار لسد طرقتين من الكسرة في جوف اطفالهن المشردين قسرا ...فأطفال المابان خارج المدرسة قسراً حملتهم الحرب ثقلها في طوب سخرتاً يغير شكل قلبهم الصغير مقابل ٢٠ جنيه نهاية كل عشية. . بائعات "الخمرة" كما رددنها هن امهات و اخوات هؤلاء الاطفال وهن ربات بيوت تقوم و تحيا فقط بقوة النساء و رائحة خمرتهن فلهن الف تحية.

قطعت تنهدات قلبي صوت اخرى "نعمل شنو !" كانت كما القديسة في حضورها و كانت تتوسطهن
وكأنما اختارت مكانها بقصد حتى تواجهنا ، واصلت " نسرق ولى تشيل حق ضراعك ؟!!" وكأنما كانت تعتذر عن عملهن الشريف...فوقتها شعرت بغربة شديدة اذ اني احسست ان السؤال موجهاً لي وقد لا يكون ولكنه الذنب داخلي كان يفكر فيقرر ..

ربما وجهت لي السؤال إذ اني في نظرهم "من العرب" الذين لا وجود لهم الا في مخيلة "عرب السودان" و الذي يقول دينهم ان "الخمر" يجب "تجنبه" بل و جندت له الحركة الاسلامية من زمن نميري في التمنينات الجنود و الحراس و القضاة لسفك دماء من يصنعنه ففلسفة سفك الدماء في قانون سبتمر و قانون نظامهم العام مضامينها كثيرة ...

سالتهن اذا ما كان البوليس و بوليس النظام سيئ الذكر مازال يمارس مهنته في امتهان لكرامتهن و غصب "العيش" من افواه اطفالهن حتى بعد الثورة و الغاء القانون سيئ الذكر فقالوا "لالا دا كان زمان " عندها احسست براحة في نبرتهن المرهقة لكن الجريئة فارتاح قلبي قليلاً
في ذاكرتي جموع النازحات في المدن اللائي يصنعن روائح القهوة ال " بدوا و من غير دوا" و الهبهان و بخور العروس و ند الصوفية من اجل العيش بحق "الضراع" في هذة الحياة التي ظلمناهن فيها.

قبل يومين و انا طالعة من كافي..طلع واحد راسو من ركشه و قال لزميلة "السوط جايكي".. ففلسفة قانون النظام سئ الذكر تمسنا اجمعين في تقاطعياتنا المختلفة باشكال مختلفة و يظل الوجدان واحد و الكرامة واحدة عندنا كلنا ولا مجال لاهانة الكرامة فالنساء بالمرصاد يقفن لصون كرامتهم من اي نظام.

يجب ان يتذكر فلول النظام البائد ان ما خلفوه انتج ثورة وانهم في ذاكرة النساء من القرية الى المدينة كما قالها جسد ساجدة من قرية "أم درفا القديمة" عندما سالتها عن المؤتمر اللاوطني "وينو تاني الكلام دا" فلعلها عبرة لهم.

اخر الاخبار